غسان فوزى طه

60

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

مهرجانات أقامها الحزب في منطقة المتن الجنوبي ، والتي تركزت كلها على إثارة المطالب الشعبية ، قامت قوات الأمن بمهاجمة مهرجانه في الباروك ، وشنت حملات اعتقال واسعة ضد أفراده « 1 » . لكن ذلك لم يحل دون امتداده وتوسعه خارج بيروت والجبل حيث دخل الهرمل التي زارها كمال جنبلاط ، واستقبلته فيها كتلة بشرية اقتصرت على المسنين دون الشباب ، فبرز من مؤسسيه فيها علي حيدر محفوظ ، ودعيبس الجوهري ، وعلي سليم طه « 2 » . وبفعل المطالب الاجتماعية التي دافع عنها آنذاك ، امتد إلى بلدة الفاكهة فأسس فرعه فيها حسن سعود سكرية عام 1950 . ثم استند إلى عائلة الحلاني ، التي برز منها سعد الله الحلاني كمدير لفرعه بعد حسن سكرية ، الذي تخلى عنه إثر انتخاب سعد الله الحلاني مديرا للفرع في العام نفسه . كما استقطب بعض المدرّسين الذين اتخذوا من مقره في الفاكهة مركزا يعقدون فيه الاجتماعات الدورية « 3 » . في أواسط الخمسينات تسلم مسؤوليته فضلو أبو حيدر ، فلعب دورا مهما في أحداث ثورة 1958 حيث كان مندوبا للحزب في مكتب عبد الحميد السراج رئيس المخابرات في الجمهورية العربية المتحدة ، وتولى توزيع الأسلحة على الاشتراكيين في منطقة بعلبك الهرمل الذين قارب عددهم 25 عنصرا « 4 » . إثر انتهاء الأحداث وجد الحزب أن الثورة انتصرت بإقصاء الرئيس شمعون عن التجديد ، ولكن دون أن تنجح في تنحيته قبل هذا الموعد . ويرد الحزب ذلك إلى عدم تعاون قطاعات الثورة ضمن قيادة واحدة ، وبسبب الاحتلال الأميركي المفاجىء « 5 » . إزاء ذلك كان على الحزب العمل على توسيع نشاطه وامتداداته السياسية والاجتماعية ، وقد وجد أن الفرصة باتت أفضل من غيرها مع انتهاء عهد الرئيس شمعون . فمع مجيء قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية ، أعطت هذه البداية دعما شعبيا للحزب ، ما أدى إلى توسيع قواعده ، وأفسح المجال أمامه للاشتراك في الانتخابات البرلمانية عام 1964 ، فرشح محمد عباس ياغي وفاز فيها ، وهي المرّة الأولى التي يحظى أحد الحزبيين بموقع في المجلس النيابي في منطقة بعلبك - الهرمل . إن النشاط الذي أظهره محمد عباس ياغي خلال المرحلة التي سبقت ترشحه للانتخابات النيابية ، بينها تبوّؤه رئاسة المجلس البلدي لمدينة بعلبك جرّاء فوز لائحته بغالبية أصوات أهل

--> ( 1 ) الأحزاب في لبنان ، المرجع السابق ، ص 99 . ( 2 ) د . حبيب محفوظ ، تاريخ الهرمل ، مرجع سابق ، ص 168 . ( 3 ) أكرم سكرية ، تطور السلطة السياسية العائلية في الفاكهة ، رسالة الدبلوم في مادة الأنزيولوجيا ، معهد العلوم الاجتماعية الفرع الأول ، إشراف د . شوقي الدويهي ، بيروت 1984 ، ص 57 . ( 4 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 135 . ( 5 ) كمال جنبلاط ، في مجرى السياسة اللبنانية ، الدار التقدمية ، ص 17 .